. وفاء رجل الغابه
في يوم من الايام كنت اجلس امام منزلنا اتأمل المارة واشرب كوبا من الشاي واذا بشاب قادم من بعيد تبعته بنظري حتي اقترب ودنا مني رايته اشعث الشعر رث الثياب خفت منه في اول الامر
قال لي اريد كوبا من الماء ويظهر عليه التعب والاعياء قلت له اجلس فجلس ناولته كوب الماء واتيت له بطعام فاكل القليل منه
ثم سألني عن قرية كم تبعد المسافة من هنا
قلت له تتعدي العشرون كيلوا متر استغرب وقال لي لقد مشيت تلك المسافة سيرا علي الاقدام وارتاح قليلا ثم هم بالانصراف
قلت لنفسي لربما لا يمتلك نقود
اخرجت من جيبي بعض النقود ومددتها له قال لا حاجتا لي بها قلت له انتظر اركب خلفي الدراجة البخاريه لاصلك حيثما تريد
وانطلقنا حتي وصلنا الي منزل انيق تحيط به حديقة لها سور وكانت الشمس تميل الي الغروب قال لي توقف واذا به ينزل اما البيت واخذ يحدق للشمس وهو ثابت في مكانه وكانها يهمس لها او يحدثها او يعاتبها واغرورقت عيناه بالدموع ثم اخرج من جيبه مفتاح وقام بفتح باب سور الحديقة ثم خطا خطوة واحده واخذ ينظر لما فيها من اشجار كبرت وتشاعبت بلا رعاية ثم تقدم ناحية المنزل فتبعتة ومشيت خلفة اصابتني رهبة وقشعريرة وانا انظر للحديقة وهي مهملة بعدما تبدلت احواض الزهور الي حشائش يابسة ودخلت خلفة المنزل اذ اراه يفتح كل غرفة ويجول بنظرة الي الهلوس والغبار والمراوح التي صدأت والنجف والستائر التي تمزقت والسجاد الذي يكسوة التراب والمطبخ والذي ما زالت اواني الطهي فوق الموقد حتي وصل لاخر غرفة واذا به يبكي كطفل وذاد نحيبه وعلا فاشفقت عليه ومسكته من يده واكملنا طريقنا حتي وصلنا الي غابه مهجورة بجوار النيل لا تسمع فيها الا صوت الوطواط ونعيق البوم والغربان حتي وقفنا امام كوخ مبني من الطين قال لي اجلس وجاء ببعض الحطب واشعلة وجاء بماء من النيل وقام بعمل شاي لنا شربت وهممت الانصراف فطلب مني اعاود زيارته
وفي اليوم التالي ذهبت لزيارته
فقال لي انت مستغرب من شكلي وما حدث بالامس قال لي ساقص لك حكايتي
كنت شابا غني احببت فتاه رقيقة وجميله حبا شديدا وهي بادلتني نفس الشعور عشنا قصة حب عنيفة يشهد عليها النيل من خلفي والمنزل الذي كنا به بالامس
تزوجتها وعشنا اجمل ايام وليالي كنا نسهر للصباح علي ضوء القمر وعلي الشموع
في الصباح نسقي الورود والريحان وشجرة الياسمين كنا لا نفترق لحظة كنت اذا شعرت بالبرد تحتضنني وتلف بذراعهيا حول عنقي والقي براسي علي كتفيها اتنفس من انفاسها واطرب لدقات قلبها واشعر معها بالامان ودفء المشاعر وكاني اعيش في عالم اخر
وفي يوم هاجمها ذئب جائع لم استطع ان اخلصها منه غرس انيابه في رقبتها فارداها قتيله امام عيني لتلفظ انفاسها الاخيرة بين زراعي وانا عاجز تماما عن مساعدتها حاولت ان اوقق النذيف فلم استطع
ومنذ ذلك الحين وانا لم ادخل ذلك البيت تركته ليكون اطلال يحكي لمن يمر من امامه اعنف قصة حب عاشها انسان
وجئت لهذا المكان الموحش وبنيت ذلك الكوخ
وانا اترقب كل يوم ذلك الذئب لافعل به ما فعله بزوجتي وكل يوم اتجول بالغابه بحثنا عنه ربما اشفي جراحي التي المتني كثرا
تركته وانصرفت واخذت اتردد عليه من حين لاخر وفي يوم ذهبت له كالعاده لكني وجدت تجمع من الناس حول كوخة ووجدت ذئبا ملقي علي الارض سالت عنه قالوا لي مات بعد ان قتل هذا الذئب غسلناه وحملناه حتي مثواه الاخير لكني ما زلت احمل له باقة ورد لاضعها علي قبرة كلما سنحت لي الظروف بذلك
سلاما علي ارواحا فقدناها وعلي ناس احببناها
وعلي كل دمعة زرفناها
سلاما لكم احبتي جميعا
مع خاص تحياتي
ال كاتب و ال مفكر
محمد فاروق عبد العليم
في يوم من الايام كنت اجلس امام منزلنا اتأمل المارة واشرب كوبا من الشاي واذا بشاب قادم من بعيد تبعته بنظري حتي اقترب ودنا مني رايته اشعث الشعر رث الثياب خفت منه في اول الامر
قال لي اريد كوبا من الماء ويظهر عليه التعب والاعياء قلت له اجلس فجلس ناولته كوب الماء واتيت له بطعام فاكل القليل منه
ثم سألني عن قرية كم تبعد المسافة من هنا
قلت له تتعدي العشرون كيلوا متر استغرب وقال لي لقد مشيت تلك المسافة سيرا علي الاقدام وارتاح قليلا ثم هم بالانصراف
قلت لنفسي لربما لا يمتلك نقود
اخرجت من جيبي بعض النقود ومددتها له قال لا حاجتا لي بها قلت له انتظر اركب خلفي الدراجة البخاريه لاصلك حيثما تريد
وانطلقنا حتي وصلنا الي منزل انيق تحيط به حديقة لها سور وكانت الشمس تميل الي الغروب قال لي توقف واذا به ينزل اما البيت واخذ يحدق للشمس وهو ثابت في مكانه وكانها يهمس لها او يحدثها او يعاتبها واغرورقت عيناه بالدموع ثم اخرج من جيبه مفتاح وقام بفتح باب سور الحديقة ثم خطا خطوة واحده واخذ ينظر لما فيها من اشجار كبرت وتشاعبت بلا رعاية ثم تقدم ناحية المنزل فتبعتة ومشيت خلفة اصابتني رهبة وقشعريرة وانا انظر للحديقة وهي مهملة بعدما تبدلت احواض الزهور الي حشائش يابسة ودخلت خلفة المنزل اذ اراه يفتح كل غرفة ويجول بنظرة الي الهلوس والغبار والمراوح التي صدأت والنجف والستائر التي تمزقت والسجاد الذي يكسوة التراب والمطبخ والذي ما زالت اواني الطهي فوق الموقد حتي وصل لاخر غرفة واذا به يبكي كطفل وذاد نحيبه وعلا فاشفقت عليه ومسكته من يده واكملنا طريقنا حتي وصلنا الي غابه مهجورة بجوار النيل لا تسمع فيها الا صوت الوطواط ونعيق البوم والغربان حتي وقفنا امام كوخ مبني من الطين قال لي اجلس وجاء ببعض الحطب واشعلة وجاء بماء من النيل وقام بعمل شاي لنا شربت وهممت الانصراف فطلب مني اعاود زيارته
وفي اليوم التالي ذهبت لزيارته
فقال لي انت مستغرب من شكلي وما حدث بالامس قال لي ساقص لك حكايتي
كنت شابا غني احببت فتاه رقيقة وجميله حبا شديدا وهي بادلتني نفس الشعور عشنا قصة حب عنيفة يشهد عليها النيل من خلفي والمنزل الذي كنا به بالامس
تزوجتها وعشنا اجمل ايام وليالي كنا نسهر للصباح علي ضوء القمر وعلي الشموع
في الصباح نسقي الورود والريحان وشجرة الياسمين كنا لا نفترق لحظة كنت اذا شعرت بالبرد تحتضنني وتلف بذراعهيا حول عنقي والقي براسي علي كتفيها اتنفس من انفاسها واطرب لدقات قلبها واشعر معها بالامان ودفء المشاعر وكاني اعيش في عالم اخر
وفي يوم هاجمها ذئب جائع لم استطع ان اخلصها منه غرس انيابه في رقبتها فارداها قتيله امام عيني لتلفظ انفاسها الاخيرة بين زراعي وانا عاجز تماما عن مساعدتها حاولت ان اوقق النذيف فلم استطع
ومنذ ذلك الحين وانا لم ادخل ذلك البيت تركته ليكون اطلال يحكي لمن يمر من امامه اعنف قصة حب عاشها انسان
وجئت لهذا المكان الموحش وبنيت ذلك الكوخ
وانا اترقب كل يوم ذلك الذئب لافعل به ما فعله بزوجتي وكل يوم اتجول بالغابه بحثنا عنه ربما اشفي جراحي التي المتني كثرا
تركته وانصرفت واخذت اتردد عليه من حين لاخر وفي يوم ذهبت له كالعاده لكني وجدت تجمع من الناس حول كوخة ووجدت ذئبا ملقي علي الارض سالت عنه قالوا لي مات بعد ان قتل هذا الذئب غسلناه وحملناه حتي مثواه الاخير لكني ما زلت احمل له باقة ورد لاضعها علي قبرة كلما سنحت لي الظروف بذلك
سلاما علي ارواحا فقدناها وعلي ناس احببناها
وعلي كل دمعة زرفناها
سلاما لكم احبتي جميعا
مع خاص تحياتي
ال كاتب و ال مفكر
محمد فاروق عبد العليم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق